يرصد كمال طبخة حالة الغضب والارتباك التي سادت القاهرة عقب إدراج وزارة الخارجية الأميركية مصر ضمن تحذير جديد دعا المواطنين الأميركيين إلى مغادرة أجزاء واسعة من الشرق الأوسط مع تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران. أثار القرار استياءً رسميًا وشعبيًا في بلد يعتز باستقراره النسبي وسط إقليم مضطرب.



ينشر موقع ذا ناشيونال نيوز التقرير موضحًا أن التحذير صدر يوم الاثنين، ودعا الأميركيين إلى “المغادرة فورًا” من 14 دولة عربية بينها البحرين والسعودية والأردن والإمارات ومصر، بسبب ما وصفه بـ”مخاطر أمنية جسيمة”. جاء ذلك بعد يومين من بدء واشنطن وتل أبيب ضربات ضد إيران، وردّ طهران بإطلاق مئات الصواريخ والطائرات المسيّرة نحو دول مجاورة.


رغم أن الخارجية الأميركية صنّفت مصر عند المستوى الثاني، الذي يوصي بـ”توخي مزيد من الحذر”، فإن إدراجها ضمن القائمة أثار استغرابًا واسعًا، خاصة أن البلاد لم تشهد تصعيدًا مباشرًا على أراضيها.


غضب رسمي وتشكيك شعبي

 

أعلنت وزارة الخارجية المصرية أنها تواصلت بشكل مكثف مع شركاء غربيين لشرح الوضع الأمني والتأكيد على استقرار البلاد. شددت الوزارة على أن لا مبرر لتعديل الإرشادات الخاصة بالسفر إلى مصر، وأشارت إلى أن هذه الاتصالات ساعدت في الإبقاء على مستويات التحذير الحالية لدى عدة دول، بينها الولايات المتحدة وكندا وأيرلندا.



عبّر مستخدمون على منصات التواصل عن دهشتهم من إدراج القاهرة في أي قائمة تحذيرية. تداول ناشطون منشورات تؤكد أن الأجواء المصرية تخلو من طائرات حربية أجنبية، وأن البلاد لا تشهد معارك على أراضيها. رأى كثيرون أن القرار يتناقض مع تصريحات سابقة للرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي أشاد العام الماضي باستقرار مصر واعتبرها حليفًا موثوقًا.



أبدى عاملون في قطاع السياحة قلقهم من تأثير التصنيف الجديد على الموسم الشتوي المقبل. قال محمد ياسين، صاحب شركة سياحية قرب هضبة الجيزة، إن الغرف السياحية طلبت تقارير فورية عن الإلغاءات والمجموعات العالقة، مضيفًا أن 80 في المئة من حجوزاته للأشهر الثلاثة المقبلة أُلغيت بالفعل، مع توقع تراجع أعداد السياح الأميركيين مؤقتًا.



المقيمون الأميركيون يختلفون في التقييم

 

أبدى آلاف الأميركيين المقيمين في مصر ردود فعل متباينة. قالت جوليا، باحثة دكتوراه تقيم في القاهرة منذ خمس سنوات لدراسة مقبرة أثرية قرب الأهرامات، إنها علمت بالتحذير عبر أقاربها في الولايات المتحدة. أوضحت أنها شعرت بالمفاجأة في البداية، ثم اطلعت على البيان الرسمي ورأت أن الإدارة الأميركية ربما جمعت دولًا عربية مختلفة الظروف في سلة واحدة. أكدت أنها لا تشعر بتهديد مباشر حاليًا، لكنها تخشى على أصدقاء وزملاء في دول خليجية وبلاد أخرى أكثر تعرضًا للتوتر.



أشار بعض المقيمين إلى أنهم شعروا بمخاطر أكبر خلال فترات سابقة من التوتر الإقليمي مقارنة بالوضع الراهن. يعكس ذلك فجوة بين تقديرات واشنطن الأمنية وتقييمات من يعيشون على الأرض.



رسائل طمأنة ومخاوف اقتصادية

 

سعت الحكومة المصرية إلى بث رسائل تهدئة. أعلنت مصر للطيران استعدادها لإعادة قيمة التذاكر أو تعديل الحجوزات دون غرامات للرحلات المتأثرة بإغلاق بعض المجالات الجوية حتى 15 مارس، في إطار ما وصفته بمرونة للمسافرين خلال ظروف استثنائية. أكد رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع قيادات عسكرية أن لا أحد يستطيع المساس بأمن البلاد، وتعهد بمنع امتداد الصراع الإقليمي إلى الداخل المصري.



فسّر محللون مقرّبون من دوائر صنع القرار في واشنطن التحذير باعتباره إجراء احترازيًا عامًا يشمل دول المنطقة كافة في ظل هجمات إيرانية غير مسبوقة على بنى تحتية نفطية ومناطق مدنية في الخليج. شددت الخارجية الأميركية على أنها تنسّق عمليات إجلاء من دول توقفت فيها الرحلات التجارية، وأعلنت عودة أكثر من 9000 مواطن أميركي من الشرق الأوسط خلال الأيام الماضية، بينهم أكثر من 300 من إسرائيل، مؤكدة استمرار توفر رحلات تجارية من السعودية والإمارات وعُمان ومصر.



يحذّر خبراء اقتصاديون من أن يضر أي تراجع في الثقة بقطاع السياحة الذي يساهم بنحو عُشر الناتج المحلي الإجمالي. يعتمد القطاع بدرجة كبيرة على الزوار الغربيين، ويتأثر سريعًا بالتحذيرات الأمنية. يؤكد عاملون في المجال أن المشكلة تتعلق بالانطباع العام أكثر من الواقع الأمني، إذ يدفع ذكر اسم مصر في قائمة تحذير كثيرين إلى إلغاء خططهم مؤقتًا.



تزامن ذلك مع ضغوط اقتصادية أوسع نتيجة الحرب في إيران، إذ فقدت العملة المحلية جزءًا من قيمتها وخرجت رؤوس أموال أجنبية من السوق. رغم هذه التحديات، يسود شعور عام في القاهرة بالامتنان لابتعاد المواجهات العسكرية المباشرة عن الأراضي المصرية، حتى وإن ارتفعت الأسعار وتأثر الاقتصاد بتداعيات إقليمية لا يمكن عزلها بالكامل.

 

https://www.thenationalnews.com/news/mena/2026/03/04/cairo-bristles-at-us-travel-alert-as-residents-and-officials-insist-egypt-remains-safe/